المعلمين

  • مقدمة‎

    يوفر الإنترنت والابتكارات الرقمية الجديدة عالماً جديداً رائعاً يمكن أن يساعد الطلاّب على التطوّر والتعلّم والتفاعل مع الآخرين، ولكن هذا العالم لا يخلو من المخاطر الحقيقية. يجب على المعلمين والمدارس إلى جانب أولياء الأمور ومقدّمي الرعاية السعي لتعزيز وعي الأجيال الشابة وتثقيفهم حول ما عليهم فعله ليصبحوا مواطنين رقميين صالحين يتمتّعون بالقدرة على اتخاذ قرارات مسؤولة، ويكونون في نهاية المطاف قادرين على مواجهة التحديات التي يفرضها العالم الرقمي. لنتعرّف على المزيد حول الدور الذي يمكن للمعلمين تأديته لتعزيز جودة الحياة الرقمية لطلابهم، وتنشئتهم ليصبحوا مواطنين رقميين إيجابيين ومسؤولين:
     

    • والأهم من ذلك، فإن تربية وتنشئة المواطنين الرقميين الإيجابيين مجهود ينبغي أن يُبذل على مستوى المجتمع بأكمله. حيث أن أدوار المعلمين وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية تكمل بعضها بعضاً.

    • في حين أن التكنولوجيا الجديدة قد فتحت العديد من الأبواب وأتاحت الكثير من الفرص الإيجابية للأطفال والشباب للتعلم والاتصال وتأسيس الأعمال التجارية وغيرها الكثير، فقد تسببت أيضًا في ظهور مخاطر جدّية مثل التنمّر الإلكتروني والمتحرّشين على الإنترنت وضغط الأقران والتعرض للمحتوى غير اللائق.
    • نظرًا لأن السلامة تقع في صميم جودة الحياة الرقمية، يجب على المعلمين والمدارس توحيد الجهود مع أولياء الأمور والمجتمع للمساعدة في حماية الأطفال من هذه المخاطر التي تهدد أمنهم وسلامتهم على الإنترنت، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة مثل هذه التحديات.
    • بطبيعة الحال، فإن الشباب الذين ولدوا في العصر الرقمي أكثر راحة واعتياداً على استخدام التكنولوجيا. ونظراً لأن هذه الأجيال كبرت مع انتشار شبكات WiFi، والاتصال الفائق والحمل الرقمي الزائد، فقد أصبحوا أكثر اعتياداً وقدرة على استخدام التكنولوجيا والابتكارات الرقمية.
    • عندما يتعلق الأمر بالتعليم على وجه التحديد، فإن العالم الرقمي قد غيّر بالفعل عملية التعلم. حيث يستخدم الطلاب بشكلٍ متزايد ومن سن مبكرة الإنترنت والتقنيات الرقمية كمصدر للتعلّم.
    • ولكن .... هل يستخدم الطلاب التكنولوجيا بشكل مناسب؟ هل يفهمون أدوارهم ومسؤولياتهم في المجتمع الرقمي؟
    • من الشائع أن نشهد مقاومة عالية للتكنولوجيا من قبل المعلمين والمدارس؛ إذ يشعر الكثير من المعلمين أن تبني التكنولوجيا في المدارس هو مجرد إلهاء للطلاب وهدر للوقت. ومع ذلك، ومن ناحية أخرى، هناك معلمون تبنوا التكنولوجيا الرقمية في التدريس وأدخلوا المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية، ويجدون في ذلك أمراً مجزياً ومفيداً للغاية.
    • كيف يمكن للمعلمين تبني التعليم الرقمي بطريقة تعزز جودة حياة الطلاب الرقمية وتعزز المواطنة الرقمية؟ كيف يمكن للمدارس دعم المعلمين في القيام بذلك؟ وكيف يمكن للمدارس أن توحّد جهودها مع أولياء الأمور لتحقيق هذه الأهداف؟ لنتعرّف على المزيد حول ذلك أدناه.
       
  • رفع مستوى وعي المعلمين

    • أولاً وقبل كل شيء، يجب علينا كمعلمين أن نبدأ بأنفسنا. حيث أنه يجدر بنا الاستثمار في أنفسنا ورفع مستوى وعينا حول مفاهيم جودة الحياة الرقمية والمواطنة الرقمية والقيم الأخلاقية الرقمية، بالإضافة إلى القوانين والقواعد التي تحكم العالم الرقمي.
    • بالرغم من صعوبة تبني العالم الرقمي وتضمينه في التعليم بالنسبة للمعلمين، إلاّ أنه من مصلحتهم مواكبة الطلاب والبدء في التحدث بلغتهم.
    • تعرّف على مفاهيم جودة الحياة الرقمية، والمواطنة الرقمية، والقيم الأخلاقية الرقمية على منصتنا هذه كخطوة أولى لزيادة وعيك، حتى تكون قادرًا لاحقًا على رفع مستوى وعي الطلاب.
    • يجب أن نتعرّف أيضاً على التحديات البارزة التي يفرضها العالم الرقمي حتى نعلّمها للطلاب ونعلّمهم كيفية التعامل معها والإبلاغ عن الحوادث الخطيرة. وتتضمن هذه التحديات إدارة الوقت على الإنترنت، وشبكة التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، والتنمّر الإلكتروني، والضرر عند استخدام الإنترنت، والخصوصية الرقمية، والبصمة الرقمية، وغيرها الكثير. وسنتعرّف هنا على المزيد حول كل تحدٍ رقمي قد تواجهه أنت أو طلابك، وسنعرف العلامات والإشارات التي يجب تتبّعها. تذكّر أنه مع تغير التكنولوجيا كل يوم، فمن الممكن أن تظهر تحديات جديدة في المستقبل. 
    •  من الضروري أن يكون لديك مستوى عالٍ من الوعي، حتى تصبح مستعداً بشكل جيد وقادراً على أن تكون قدوة في السلوك الرقمي الإيجابي للطلاب والمجتمع.
    • يقضي العديد من الطلاب نصف يومهم في المدرسة، ويرون في معلّميهم قدوة يُحتذى بها. لذلك، يجب تعزيز جودة الحياة الرقمية في المدارس وفي المنزل.
  • تبني جودة الحياة الرقمية ودمج المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية

    • لم يعد دور المعلمين والمدارس يقتصر اليوم على الجانب الأكاديمي المحض. بل أصبح يتجاوز ذلك بكثير، حيث يركّز المعلمون بشكل متزايد على جودة الحياة الشاملة للطالب، وتُعدّ جودة الحياة الرقمية جزءًا أساسياً من جودة الحياة الشاملة للطلاب.
    •  يسعى المعلمون إلى بناء مهارات وقدرات الطلاب. واليوم، تُعدّ المهارات التي يحتاجها الطلاب لإدارة حضورهم الرقمي، والازدهار في العالم الرقمي، وحماية جودة حياتهم الرقمية للنجاح في المستقبل، ذات أهمية أساسية وربما واحدة من أهم المهارات التي يحتاجون إليها.
    • يتمثّل الدور الهام لقطاع التعليم فيما يلي:
    • الاستثمار في جودة حياة المعلمين أولاً وقبل كل شيء. حتّى يكون المعلمون قادرين على الاهتمام بجودة حياة طلاّبهم بشكلٍ جيّد، يجب عليهم أن يكونوا واعين وقادرين على الاهتمام بجودة حياتهم أولاً.
    •  تدريب المعلمين وبناء قدراتهم على تدريس جودة الحياة الرقمية والمواطنة الرقمية والتعامل مع التحديات الرقمية.
    •  تضمين جودة الحياة الرقمية والمواطنة الرقمية في المناهج الدراسية. من خلال إعداد المعلمين إعدادًا جيدًا، يمكن للمدارس بكل ثقة تضمين جودة الحياة الرقمية والمواطنة الرقمية في المناهج الدراسية بدءًا من سن مبكرة. حيث يمكن دمج مفاهيم جودة الحياة الرقمية والمواطنة الرقمية والقيم الأخلاقية الرقمية والتحديات الرقمية في كل من صفوف تكنولوجيا المعلومات ودروس التربية الأخلاقية.
  • اعتماد نهج إيجابي مقابل النهج السلبي القائم على الترهيب

    • إن العالم الرقمي واقع محتوم، وبالتالي، فإنه من غير العملي الاعتماد على أساليب الترهيب غير المفيدة ومحاولة منع الطلاب من الوصول إلى العالم الرقمي بالكامل أثناء تواجدهم في المدرسة.
    • بالنسبة للطلاب والشباب، فإن كل ممنوع مرغوب، لذلك علينا التركيز بشكلٍ أكبر على ما يمكن فعله، وليس العكس.
    • من الطبيعي جداً أن يكون الطلاب الأصغر سناً أكثر استخداماً للإنترنت وأكثر عرضة لمخاطره أيضاً. فهذا الأمر آلية طبيعية بالنسبة لهم للتعلّم واستكشاف العالم من حولهم.
    • لا يمكننا حماية الأطفال من كل شيء، ولكن يمكننا إرشادهم بهدوء وحكمة إلى ما يمكنهم فعله للاستفادة مما يقدّمه لهم العالم الرقمي، والعيش وفقًا لقيم المواطنة الرقمية الإيجابية، وإنشاء بصمة رقمية إيجابية.
    • بدلاً من قطع اتصال الطلاب بالإنترنت بالكامل، فكّر في الطرق التي يمكن للمدارس من خلالها استخدام التكنولوجيا بطريقة صحية ومتوازنة، مع التأكد من إشراك الطلاّب في أنشطة جذابة أخرى لا تعتمد على التكنولوجيا أو شبكة WiFi أثناء تواجدهم في المدرسة.
    • عليك أن تكون مصدر إلهام للطلاب ليساهموا في العالم الرقمي بطريقة تبرز أفضل ما لديهم. فكّر في الطرق التي يمكنك من خلالها تعزيز فضول الأطفال مع السماح لهم بالاتصال بالعالم بطريقة آمنة، وتحويل هذا الفضول إلى وسيلة هادفة للإبداع والابتكار. وقد يكون ذلك من خلال مشاركة مواهبهم الإبداعية عبر الإنترنت كنشر مقال أو عمل فني أو قطعة موسيقية أو مشاركة إنجازاتهم في رياضة معينة يحبونها.
      • وفي ضوء ما تقدّم، من المهم أن يفهم الطلاّب العواقب الوخيمة لتصرّفاتهم وأفعالهم في العالم الرقمي وأثرها على الآخرين.
  • المشاركة – المبادرة بالحوار مع الطلاب

    • يمكنك أن تقطع شوطاً كبيراً في التعامل مع طلابك فقط من خلال الإصغاء إليهم باهتمام. يمكن للطلاب، خاصة عندما يكونون في سن مبكّرة، الإشارة إلى مشكلات خطيرة قد يمرّون بها ليس فقط من خلال ما يقولون ولكن حتى بالطريقة التي يتصرفون بها. 
      • راقب سلوكيات الطلاب، وانتبه لأي تصرفات وسلوكيات غير معتادة لأنها قد تشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى تدخّل. ينطبق هذا الأمر على جميع المشكلات، ولكن التأثير قد يكون كبيراً خاصة مع التحديات الرقمية حيث يمكن أن ينتشر الضرر خلال ثوانٍ معدودة. على سبيل المثال، قد يكون التنمّر الإلكتروني تجربة مؤلمة للأطفال يمكن أن تلاحقهم حتى بعد عودتهم من المدرسة إلى البيت.
    • خلال الصفوف ذات الصلة (مثل تكنولوجيا المعلومات والتربية الأخلاقية)، حاول أن تتحدّث مع الطلاب باستمرار حول استخدامهم للوسائط الرقمية، ومشاعرهم حيال ذلك.
    •  أظهر للطلاب اهتمامك بسلوكهم على الإنترنت؛ تواصل معهم وأجري معهم حوارات مفتوحة حول ما يقومون به على الإنترنت، والأشخاص الذين يتحدثون معهم، والألعاب التي يلعبونها، وما يجذبهم في العالم الرقمي.
    • شجع الأطفال على إخبار معلميهم أو أولياء أمورهم أو شخص بالغ موثوق على الفور، إذا ما تعرّضوا لموقفٍ مخيف أو مزعج على الإنترنت.
    • طمئِن طلابك أنك لن تعاقبهم أو تأخذ منهم أجهزتهم الرقمية إذا أخبروك بما فعلوه، حتى لو ارتكبوا خطأ يتعارض مع ما يتم تدريسه في المدرسة، مثل قول شيء مسيء لشخص ما على الإنترنت، أو التحدث إلى غرباء على الانترنت.
    • وأخيرًا، تذكّر أن تبقي التواصل مفتوحاً مع طلاّبك في جميع الأحوال.
  • تقديم نموذج يُحتذى به للسلوك الرقمي الإيجابي

    • كل شيء تمت مناقشته حتى الآن حول تنشئة المواطنين الرقميين المسؤولين، وتثقيف الطلاب حول جودة الحياة الرقمية والتحديات الرقمية سيكون دون جدوى إذا لم يكن المعلمون وأولياء الأمور ومقدّمو الرعاية قدوةً حسنة للطلاب. حيث أن العذر القديم القائل: "افعلْ ما أقولُ لك ولا تفعلْ ما أفعل" سيفشل هنا فشلاً ذريعاً.
    • لا شك أن الأطفال يبدأون في تقليد سلوك البالغين في سن مبكرة للغاية. وينطبق الشيء نفسه مع التحديات الرقمية. وعلى وجه التحديد، يعتبر الطلاّب معلميهم قدوة يحتذى بها وينظرون إليهم بعين الإعجاب في سن مبكرة جداً.
    •  استفد بشكلٍ إيجابي من وضعك كمعلّم لتقدّم للطلاب أمثلة حول كيفية استخدامك للتكنولوجيا لأغراض جيدة تستفيد منها أنت والآخرون مثل الاستماع إلى كتاب صوتي، أو كتابة منشور على مدونة حول وصفتك المفضلة.
    •  شجّع الطلاب على تخصيص أيام لـلـ"ديتوكس الرقمي" (أو التخلص من السموم الرقمية والانقطاع عن استخدام التكنولوجيا وأيام للتنظيف الرقمي (أيام تنظيف البصمة الرقمية) معاً. ويمكن للمدراء والمعلمين أن يكونوا مثالاً يحتذى به في هذا الأمر، وأن يكونوا أول من يضع هواتفهم وأجهزتهم الرقمية بعيداً خلال هذه الأنشطة.
  • كيفية التعامل مع مختلف المواقف

    • نظراً لأن المعلمين يؤدون دوراً هاماً في دعم الطلاب، فقد تحتاج هيئة التدريس بالمدرسة إلى التواصل مع أولياء أمور الطلاب لمناقشة التحديات والخطوات واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الضرورة.
    • لمعرفة المزيد حول كيفية التعامل مع مواقف معينة، مثل كيفية التصرف عند التعرض لمحتوى غير لائق، يرجى الاطلاع على علامات التبويب "كيفية التعامل معها" ضمن المحاور الرقمية.
    • أو يمكنك الاتصال بخط دعم السلامة الرقمية على الرقم  80091للحصول على خدمات الاستشارات المجانية بشأن التحديات الرقمية.