جودة الحياة الرقمية

يمكن اعتبار جودة الحياة الرقمية على أنها الحياة الشمولية والمتوازنة المناسبة للمواطنين الرقميين والمجتمعات الرقمية والدولة الرقمية ككل.

تستلزم هذه الحياة المتوازنة تحقيق توازن ومزيج صحي بين أنشطتنا على شبكة الإنترنت وخارجها، وضمان أن التكنولوجيا تحسن حياتنا بدلاً من أن تزعجنا وتشتت انتباهنا عما هو أكثر أهمية لجودة حياتنا بشكلٍ عام.

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على جودة حياتنا الرقمية، والتي تعتمد أساساً على الخيارات التي نتخذها على الإنترنت. وكلما زاد الوقت الذي نقضيه على الإنترنت وعلى الأجهزة الرقمية، زاد احتمال تعرضنا لمخاطرها، مثل التعرض لمحتوى غير لائق أو التنمر الإلكتروني. ولذلك، فإنه من الضروري أن نكون حذرين وواعين عند استخدام الإنترنت. فالأشخاص الذين نتفاعل معهم، والمحتوى الذي نُعرّض أنفسنا له، والوقت الذي نقضيه على الإنترنت، كلها أمثلة على القرارات التي تؤثر على جودة حياتنا الرقمية.

ومع ذلك، فإن جودة الحياة الرقمية هي مسؤولية جماعية تقع على عاتقنا كلنا كمجتمع. فعلى جميع الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية والمربين والمجتمع ككل أن يجتمعوا لتعزيز جودة حياتنا الرقمية والتصدي للتحديات الناشئة عن الابتكارات الرقمية وللحد من المخاطر الرقمية المحتملة.

ونظراً لأن حياتنا أصبحت رقمية بشكل متزايد، حيث تحيط بنا التقنيات الرقمية في كل مكان، فقد أصبح من المهم طرح الأسئلة التالية:

  • كيف تؤثر حياتنا الرقمية على حياتنا الحقيقية وجودة حياتنا بشكل عام؟

  • هل نحن مدركون وواعون بعلاقتنا مع التكنولوجيا؟ هل هي علاقة صحية؟
  • هل نحن مدركون وواعون بتأثير التقنيات الرقمية على صحتنا النفسية والعاطفية وعلى علاقاتنا ومجتمعنا وحتى على صحتنا وسلامتنا البدنية وجودة حياتنا بشكل عام؟ (أو ما أصبح يُعرف مؤخراً باسم "جودة الحياة الرقمية")
  • هل تجاربنا في البيئة الرقمية إيجابية بمعظمها؟ أم أن لها تأثيراً سلبياً علينا وعلى نظرتنا للعالم، مما يسبب المزيد من الضيق والقلق؟
  • هل تجعل التقنيات الرقمية حياتنا أسهل من خلال تبسيطها وتحسينها؟ أم العكس؟
  • هل نحن قادرون على استخدام التقنيات الرقمية بشكل إيجابي، على سبيل المثال للتعلم والتواصل وبناء علاقات ومجتمعات افتراضية هادفة؟
  • هل نحن مزوَّدون بالاستراتيجيات والمهارات والأدوات اللازمة للتعامل مع التحديات الرقمية مثل إدارة جودة الوقت على الإنترنت والحمل الزائد للمعلومات، وإدارة بصماتنا الرقمية وتعزيزها بمحتوى إيجابي؟
  • هل نعرف كيف نتصرف بحكمة إذا حدث خطأ ما في البيئة الرقمية؟

ملاحظة: نظراً لأن "جودة الحياة الرقمية" هي مجال اهتمام جديد نسبياً، فلا يوجد لها تعريف واحد يتفق عليه الباحثون. ومع تطور التكنولوجيا والابتكارات الرقمية، سنستمر في تطوير وتحديث منصتنا!

مبادئ جودة حياتنا الرقمية:

  • تعد جودة الحياة الرقمية جزءاً لا يتجزأ من جودة حياتنا العامة كمواطنين ومجتمعات ودولة.
  • قد يكون لحياتنا الرقمية تأثير كبير على حياتنا في العالم الحقيقي. فهما ليستا منفصلتين بل مترابطتين إلى حد كبير. وإن الاهتمام بجودة حياتنا الرقمية يعني الاهتمام بجودة حياتنا بشكل عام.
  • من غير المجدي أن نقاوم التقنيات الرقمية. فبدلاً من رفض التقنيات الرقمية الجديدة، يُفضل تعلم كيفية استخدام التكنولوجيا بأمان وجني ثمارها الكثيرة الرائعة وذلك من خلال تبني عقلية جودة الحياة الرقمية.
  • مثلما يعيش المواطنون الناجحون حياة إيجابية وصحية ومسؤولة ومُرضية، يجب أن يعيش المواطنون الرقميون الناجحون كذلك حياة إيجابية وصحية ومسؤولة ومُرضية في البيئة الرقمية.
  • تماماً مثلما تشكل المجتمعات المترابطة مجتمعاً آمناً ومشاركاً ومتسامحاً يهتم أفراده ببعضهم البعض ويقوم على عائلات ومجتمعات متماسكة وقادرة على التكيف، يجب أن يشكل سكان البيئة الرقمية كذلك مجتمعات افتراضية آمنة وإيجابية وهادفة تقوم على روابط داعمة.

ما أهمية جودة الحياة الرقمية؟

في دولة الإمارات العربية المتحدة:

  • 9.52 مليون / 99% من المقيمين هم مستخدمون نشطون للإنترنت

  • 93% من أولياء الأمور قالوا إن أطفالهم يستخدمون الإنترنت

  • يتم قضاء 8 ساعات يومياً في المتوسط على الإنترنت  

  • يتم قضاء 3 ساعات يومياً في المتوسط على وسائل التواصل الاجتماعي

  • أشار 71% من أولياء الأمور إلى التعرض لصور غير لائقة على أنه مصدر قلق رقمي

  • أشار 65% من أولياء الأمور إلى التفاعل مع الغرباء على أنه مصدر قلق رقمي رئيسي

  • أشار 62% من أولياء الأمور إلى التنمر الإلكتروني على أنه مصدر قلق رقمي رئيسي

  • أشار 61% من أولياء الأمور إلى التعرض للألعاب الخطرة على أنه مصدر قلق رقمي رئيسي

  • "تبحث دولة الإمارات العربية المتحدة في مستقبل رقمي بالكامل... مع استخدام الإنترنت بنسبة تقارب 100% كل عام"

في إطار الجهود التي نبذلها لتحسين جودة حياة سكان دولة الإمارات باستمرار، فمن المهم أن نركز على تحسين جودة حياتنا الرقمية نظراً لأن السلامة تقع في صميم جودة الحياة الرقمية.

الحقيقة التي لا شك فيها هي أن العصر الرقمي واقع محتوم. ونظراً لأن عالمنا أصبح رقمياً على نحو متزايد، فإن جودة الحياة الرقمية أصبحت بمثابة درعنا الواقي ضد المخاطر المحتملة للتقنيات الرقمية، وطريقنا لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات.

كخطوة استباقية للاستعداد لمستقبل رقمي بالكامل، تقدم لكم المنصة الإلكترونية لجودة الحياة الرقمية مجموعة متنامية من الموارد لدعم وتعزيز جودة حياتنا الرقمية وجودة حياتنا الشاملة كمجتمع.

ومن الناحية المثالية، قبل أن نُعرّض أنفسنا وأطفالنا للأجهزة والتقنيات الرقمية دون أي قيود أو حدود، يجب أن نسعى للتعرف على أساسيات جودة الحياة الرقمية والسلامة الإلكترونية. كما يجب علينا أيضاً غرس القيم والسلوكيات الرقمية الإيجابية التي تفرض المواطنة العالمية الصالحة والاحترام والتسامح.
 

إن سلامتنا وجودة حياتنا أمر بالغ الأهمية لمستقبلنا كدولة.